أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
362
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أحدهما : أنه متعلق ب « يَأْمُرُونَ » فالباء للتعدية على حدّ : أمرتك بكذا . الثاني : أنها باء الحالية ، والمأمور محذوف ، والتقدير : ويأمرون الناس بشكرهم مع التباسهم بالبخل ، فيكون في المعنى كقول الشاعر : 1587 - أجمعت أمرين ضاع الحزم بينهما * تيه الملوك وأفعال المماليك « 1 » والمختال : التيّاه الجهول ، والمختال اسم فاعل من اختال يختال أي : تكبّر وأعجب بنفسه ، وألفه عن ياء لقولهم : الخيلاء والمخيلة ، وسمع أيضا : خال الرجل يخال خولا بالمعنى الأول ، فيكون لها المعنى مادتان : خيل وخول . والفخر : عدّ مناقب الإنسان ومحاسنه ، وفخور صيغة مبالغة . وفي البخل أربع لغات : فتح الخاء والباء وبها قرأ حمزة والكسائي ، وبضمهما ، وبها قرأ الحسن وعيسى بن عمر ، وبفتح الباء وسكون الخاء وبها قرأ قتادة وابن الزبير ، وبضم الباء وسكون الخاء وبها قرأ جمهور الناس . والبخل والبخل كالحزن والحزن والعرب والعرب . و « مِنْ فَضْلِهِ » يجوز أن يتعلّق ب « آتاهُمُ » أو بمحذوف على أنه حال من « ما » أو من العائد عليها . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 38 إلى 40 ] وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مرفوعا عطفا على « الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » الخبر « إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ » ، وقد تقدم ذلك وضعفه . الثاني : أنه مجرور عطفا على « الكافرين » أي : اعتدنا للكافرين وللذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ، قاله ابن جرير . الثالث : أنه مبتدأ وخبره محذوف أي : معذّبون ، أو : قرينهم الشيطان ، فعلى الأوّلين يكون من عطف المفردات ، وعلى الثالث من عطف الجمل . قوله : رِئاءَ النَّاسِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه مفعول من أجله ، وشروط النصب متوفرة . والثاني : أنه حال من فاعل « يُنْفِقُونَ » يعني مصدرا واقعا موقع الحال أي : مرائين . والثالث : أنه حال من نفس الموصول ذكره المهدوي . و « رِئاءَ » مصدر مضاف إلى المفعول . قوله : وَلا يُؤْمِنُونَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : مستأنف .
--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 3 / 246 ) .